عبد الملك الجويني
104
نهاية المطلب في دراية المذهب
2392 - ثم قال الشافعي : " وأكره الأذان بالصلاة للولاة " ( 1 ) . فمن أئمتنا من قال : ليس هذا من مسائل الاعتكاف ، بل هو كلام معترض فيها ، والمراد أنا نكره للمؤذن أن يأتيَ بابَ الوالي وغيره ، فيؤذنَ على بابه ، أو ( 2 ) يأتي ببعض كلمات الأذان ، كالحيعلتين ؛ فإن الأذان الراتبَ دعوةٌ عامة ، فليكتفِ بها ( 3 ) آحاد ( 4 ) الناس . ولو حضر المنبِّه أبوابَ الأعيان ونادى بالصلاة ، ولم يذكر شيئاً من كلم ( 5 ) الأذان ، فقد اختلف أئمتنا في ذلك ( 6 ) : فمنهم من قال : إنه لا يكره ، وهو اختيار القفال ، ويشهد له : أن بلالاً كان يأتي بابَ حجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذا قرب قيامُ الصلاة ، وينادي : " الصلاةَ الصلاةَ " ( 7 ) . والشاهد في كراهية الأذان ، ما روي : " أن المؤذن أتى بابَ عمر ، بعد ما أذن للعامة ، فأذن له ( 8 ) ، فأنكر عليه ، وقال : أما يكفيني أذان العامة " ( 9 ) . فهذا ما يتعلق بالكراهية في ذلك ، نفياً وإثباتاً .
--> ( 1 ) ر . المختصر : 2 / 34 . ( 2 ) ( ط ) : ويأتي . ( 3 ) ( ط ) : بهذا . ( 4 ) كذا في النسخ الثلاث ، ولعلها : كآحاد الناس . ( 5 ) ( ط ) : كلام . ( 6 ) ( ط ) : اختُلِفَ فيه . ( 7 ) خبر نداء بلال . . . لم نجده بهذا السياق ، وإنما جاء في كنز العمال من حديث ابن عمر : " جاء بلال إلى النبي صلى الله عليه وسلم يؤذنه الصلاة ، صلاة الصبح ، فقال : السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، الصلاة يرحمك الله ! قالها مرتين أو ثلاثاً ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قد أغفى ، فجاء بلال فقال : الصلاة خير من النوم . . . " ( ر . الكنز : 8 / 357 ح 23253 وعزاه لأبي الشيخ ، وللضياء المقدسي في المختارة ) . ( 8 ) ( ط ) : به . ( 9 ) خبر الأذان بباب عمر لم نجده بهذا اللفظ ، وإنما روى الضياء المقدسي في المختارة أن عمر قدم مكة ، فأتاه أبو محذورة ، فقال : " الصلاة يا أمير المؤمنين ، حي على الصلاة حي على الفلاح . فقال له عمر : حي على الصلاة حي على الفلاح ! أما كان في دعائك الذي دعوتنا ما نأتيك ، تأتنا ثانياً ؟ ! ( ر . كنز العمال : 8 / 341 ح 23168 ) .